الصفحات

رساله الى امي في دار الحق


بقلم: حسن خاطر

أمي الغالية .. و أنت في دار الحق أكتب لك أيتها الحبيبة شاكيا لك حالي 
فكم كان فراقك صعب وقاس ولكن هذا هو القدر والمكتوب من الله سبحانه وتعالى 
فقدتك وما كنت أدري في آخر لقاء جمعني بك أنه سيكون اللقاء الأخير بيننا 
و لو كنت أعلم أن هذا هو اللقاء الأخير بيننا
لكنت وأنا أودعك للرحيل مجبرا 
تمرغت في التراب الطاهر الذي تدوسين عليه بقدميك الطاهرتين 

لو كنت أعلم أنه اللقاء الأخير بيننا لكنت وضعت خدي على الأرض لتطأه قدمك ولكنت قبلت قدميك ويديك ورأسك لمزيد من رضاك عني 
فها أنا أعض أناملي هما وحزنا على أنني لم أكحل عيوني بالنظر إليك طويلا
وما شبعت من فيض نورك الوضاء
أماه ليتك كنت على قيد الحياة لأطرب أذني بدعواتك التي كنت تمطريني بها دوما .. أماه وأنت في قبرك أتمنى منك العفو والسماح على كل لحظة قصرت معك فيها
أو تلفظت فبها ولو بأف أغضبتك وأغضبت ربي معك .
أماه السماح السماح منك لي كي يرضى الله عني 
، لقد تبلل وجهي بالدموع تكرارا لرحيلك عني وكلما كبرت في العمر وتقدم بي السن كلما إزدادت دموعي وأصبحت أنهار لإزدياد شوقي إليك 
، بالفعل لقد زاد شوقي لك يا أمي فأنت منذ رحلتين رحل عني الحنان و الدفء والحب ، رحل عني من كانت لي بالدعاء لا تبخل وبالرعاية لا تكل وبالشفقة لا تمل فكنت لي السند القوي طوال حياتي منذ صغري إلى مماتي و أقول مماتي لا مماتك أنت فموتك هو موت لأمور كثيرة كانت تحيي فيا الشعور بالحياة

يا ليتني كنت قدمت لك ما أرد به جزء من أفضالك علي
يا ليتني حملتك فوق أكتافي ورأسي .. يا ليتني ما قصرت معك ولو مثقال ذرة ..
يا ليتني كنت فعلت الأفاعيل من أجل إسعادك 
يا ليت الدموع التي تنهمر مني الآن كانت قد انهمرت وأنت على قيد الحياة لأسرع إليك واحتضنك وأقبلك وأقول لك يا أماه كم أني أحبك فعلا وعملا لا قولا فقط 

انى أتساءل .. أين أمي ؟ أين هي ؟ 
أين من كان يكرمني الله من أجلها ؟ أين من كانت للدعاء لي غير بخيلة ؟ 
أين من كانت تسدي لي المعروف تلو المعروف ؟ 
أين أمي ؟ أين الحنان ؟ أين العطف ؟ أين الحب الحقيقي ؟ .. أين أمي ؟ 
أين من كانت لراحتي ساهرة ؟ ولحبها لي معبرة ؟ وبنبلها وشهامتها عامرة ؟
لك مني سلاما ممزوجا بحب لا مثيل له .. حب يجعل قلبي يرتحف من فرط عشقه لك 

أماه لك منى سلاما أتمنى أن تقبليه بكرمك الذي عودتيني عليه 
و أخلاقك السامية التي كانت نبراسا لي طوال حياتي
دعواتي لك يا أماه

أن تكوني في ظل ظليل من الله تبارك و تعالى و أن يسكنك جنات النعيم مع النبيين و الصديقين و الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، و أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأن يغسلك بالماء و الثلج و البرد وأن يجزيك عني وعن أخوتي خير الجزاء إنه مولى ذلك و القادر عليه 

اللهم ارحمها واعف عنها 
وأغسلها بالماء والثلج والبرد 
وأدخلها فسيح جناتك يارب العالمين 
االلهم أغفرلها وتقبلها وتجاوزعن خطاياها  
اللهم أحسن نزلها ووسع مدخلها 
اللهم إني أسألك بمنّك وكرمك أن تتغمدها برحمتك الواسعه 
وأن تجعل قبرها روضة من رياض الجنه
******
اللهم بلغ أمي مني السلام
 واجزها عني خيراً
 واجعل عملي الصالح في ميزان حسناتها
 واجمعني بأمي في مستقر رحمتك
 في مقعد صدق عند مليك مقتدر